محمد حسين علي الصغير

75

أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم

حدّ التشبيه التشبيه لغة : التمثيل ، وهو مصدر مشتق من مادة « شبه » . قال ابن منظور : « الشبه والشبه والشبيه : المثل ، والجمع أشباه . وأشبه الشيء الشيء : ماثله ، وأشبهت فلانا وشابهته واشتبه عليّ وتشابه الشيئان واشتبها : أشبه كل واحد منهما صاحبه . وشبهه إياه وشبهه به مثله ، والتشبيه التمثيل » « 1 » . ويبدو من هذا العرض اللغوي أن التشبيه والتمثيل بمعنى واحد عند اللغويين ، وإليه يميل ابن الأثير ( ت : 637 ه ) حينما قارن بين الصيغتين : « يقال : شبهت هذا الشيء بهذا الشيء ، كما يقال : مثلته به » « 2 » . ويأتي علماء البلاغة ليضعوا حدا لتعريف التشبيه اصطلاحا ، ولعل من أقدمهم في ذلك محمد بن يزيد المبرد : ( ت : 285 ه ) الذي يقول : « واعلم إن للتشبيه حدا ، فالأشياء تتشابه من وجوه ، وتتباين من وجوه ، وإنما ينظر إلى التشبيه من حيث وقع » « 3 » . وهذا القيد من المبرد في حد التشبيه مبعثه التفريق بين الشيء نفسه ، والتشبيه من جهات أخرى ، ولو انعدمت المميزات لكان التشبيه عين

--> ( 1 ) ابن منظور ، لسان العرب : مادة : شبه . ( 2 ) ابن الأثير ، المثل السائر : 1 / 388 . ( 3 ) المبرد ، الكامل : 2 / 766 .